المامقاني

486

غاية الآمال ( ط . ق )

لا بخصوص المورد المسؤول عنه وليس الموصول كناية عن شيء معهود مذكور حتّى يكون من قبيل ما لم يكتس لباس العموم كما في قوله ( عليه السلام ) خذ بما اشتهر بين أصحابك في جواب السؤال عن الخبر وذلك لان الكتاب عبارة عن المجموع المركَّب وليس شيء مما رووا وما رأوا عبارة عن نفس الكتاب ولا يتوهم ان ليس شيء من نظر السائل ونظر المسؤول إلى ما خرج عن كتبهم لأنّ السؤال انّما وقع بعد انقضاء عهدهم فلم يبق من روايتهم إلى السّامعين أثر فلا مورد للسؤال والجواب الا كتبهم لأنا نقول قد يكون انّه سمع رجل منهم حديثا ورواه عنهم بعد انقضاء عهدهم مع عدم وجوده في كتبهم فيكون ذلك داخلا في مورد السؤال والجواب على تقدير عموم اللفظ خارجا عنه على تقدير عدم عمومه ثم إنا لو بنينا على عموم الجواب فلا حاجة إلى استظهار كون هذا الخبر الذي نريد الاحتجاج به مأخوذا من كتبهم ولا يختص ما ذكره ( رحمه الله ) من كون هذا الحديث أولى بالدّلالة على عدم وجوب الفحص عمن قبل هؤلاء من إجماع الكشي بما رووه في كتبهم قوله وممّا يؤيد التحريم ما دلّ على وجوب البيع عليه فان إلزامه بذلك ظاهر في كون الحبس محرّما إذ الإلزام على ترك المكروه خلاف ( الظاهر ) وخلاف قاعدة سلطنة الناس على أموالهم ( الظاهر ) انّه أراد بالوجوب الإيجاب أي الإلزام من الحاكم بدليل تعليله هنا وقوله في الأمر الخامس من الأمور الَّتي يأتي ذكرها وهو يعنى عدم الخلاف الدّليل المخرج عن قاعدة عدم الإجبار لغير الواجب ولذا ذكرنا ان ظاهر أدلَّة الإجبار تدلّ على التحريم لأن إلزام غير اللازم خلاف القاعدة هذا ولكنك خبير بأن التأييد المذكور والملازمة التي بينها انّما يتمان لو كان الغرض الدّاعي على الإجبار هو ملاحظة حال المحتكر عمّا لو كان الغرض الدّاعي إلى ذلك هو ملاحظة ( صح ) مصلحة الناس فلا ملازمة بين الحرمة والإجبار لجواز أن يكون هو في نفسه مكروها ويقع الإجبار من الحاكم مراعاة لمصلحة رعية ولقد أجاد العلَّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) حيث قال في المصابيح والإجبار على البيع لا يستلزم تحريم الحبس ( مطلقا ) بل تحريمه مع أمر الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه بالإخراج فلو لم يأمره به لم يحرم الحبس ولم يجب الإخراج الَّا على القول بتحريم الاحتكار وذلك عين المتنازع انتهى قوله الثاني روى السّكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) انّ الحكرة في الخصب أربعون يوما ( انتهى ) قال العلَّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) في المصابيح بعد ذكر هذا الحديث انّه حمل على شدّة المنع فيما زاد على المدة المضروبة وهذا ممّا يؤيد القول بالكراهة لأن الظاهر منه جواز الاحتكار قبل مضى المدّة فأمّا ان يقيد اخبار المنع بما زاد عليها أو يحمل الخبر على شدة الكراهة فيما زاد ويرجح الثاني بمطابقته الأصل والعموم السّابق انتهى وأنت خبير بأن الرّواية لم تستكمل شرائط الحجيّة فلا تزاحم القول بالحرمة ولا أدلتها ولا يصحّ الاستناد إليها في إثبات أحد الاحتكار فتطرح أو تحمل على ما حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن الدّروس من كون الرّواية لبيان مظنّة الحاجة التي هي المعيار في حرمة الاحتكار قوله مقتضى ظاهر صحيحة الحلبي المتقدّمة في بادي النظر عدم حصر الاحتكار في شراء الطعام بقرينة تفريع قوله فإن كان في المصر طعام غيره مقتضى التقييد بقوله في بادي النظر هو انّه بعد التأمّل يستفاد منه الحصر ووجه عدم الحصر في بادي النظر ان إطلاق قوله فإن كان في المصر طعام غيره فلا بأس ان تلتمس بسلعتك الفضل المشتمل على الاسم الظاهر أعني سلعتك دون الضمير أو ما هو بمنزلته مثل ان يقال بما اشتريته يقتضي ان المناط في حرمة الحبس هو عدم وجود طعام غيره في المصر وفي جوازه هو وجود الطعام ولا مدخل لخصوص الشراء ووجه إفادة الحصر بعد التأمل هو ان أصل الكلام قد اشتمل على حصر الحكرة في الشّراء بلفظة انّما مقيدا بان لا يكون في المصر طعام غيره حيث قال ( عليه السلام ) إنّما الحكرة ان تشترى طعاما وليس في المصر غيره وعلى هذا فالتفريع يتبع الأصل فيكون معناه انّه ان لم يكن في المصر طعام غيره فلا بأس بما أفاد أوّل الكلام المنع عنه وان شئت قلت إن قوله ( عليه السلام ) فإن كان في المصر طعام ( انتهى ) تصريح بمفهوم الكلام السّابق فيعتبر فيه قيوده قوله الظاهر عدم الخلاف كما قيل في إجبار المحتكر على البيع حتى على القول بالكراهة قال في المصابيح ويجبر المحتكر على إخراج الطعام وبيعه بالإجماع والخبر انّه ( عليه السلام ) مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم ان تخرج إلى بطون الأسواق وحيث ينظر الناس إليها ولا يسّعر عليه لعموم تسلَّط الناس على أموالهم وللخبرين الا مع الإجحاف فيؤمر بالنزول إلى حد ينتفي معه من دون تعيين والا لانتفت فائدة الإجبار إذ ربما سعّره بما لا يقدر على بذله أو يضرّ بحال الناس وقيل يسّعر عليه مطلقا ( صح ) وقيل لا يسعر ( مطلقا ) والتفصيل هو الا صحّ ولو تعدّد المحتكرون اقتصر في الإجبار على ما ترتفع به الحاجة ولا يجبر الجميع وعليه يحمل أمره ( عليه السلام ) بإخراج حكرة المحتكرين وقد يقال بجواز الإجبار على إخراج الجميع دفعة وان ارتفع الاحتياج بإخراج البعض والمنع عنه على التدريج لتحقق الشرط في الأوّل دون الثاني انتهى وأشار بالخبرين إلى خبر حذيفة بن منصور وخبر حمزة وقد تقدّم ذكرهما في كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) خاتمة ومن أهم آداب التجارة الإجمال في الطلب قوله ان الَّذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم قال العلَّامة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشي الكافي لا مال لهم أي يسلبون المال أو لا ينفعهم المال ولعلّ الغرض الحث على ترك الحرص في جمع المال فان المال الكثير يلزمه غالبا ترك الشكر ومع تركه لا يبقى إلا الندامة فالمال القليل مع توفيق الشكر أحسن انتهى قوله وفي صحيحة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجة الوداع الا انّ الرّوح الأمين نفث في روعي ( انتهى ) قال الشيخ المحقق بهاء الدّين العاملي ( رحمه الله ) في شرح الحديث النفث بالنون والفاء والثاء المثلثة النفخ والرّوع بالضّم القلب والعقل والمراد انّه القى في قلبي وأوقع في بالي وأجملوا في الطلب أي لا يكون كدكم فيه كدا فاحشا والكلام يحتمل معنيين الأوّل أن يكون المراد اتقوا اللَّه في هذا الكد الفاحش أي لا تقيموا عليه والثاني أن يكون المراد إنكم إذا اتقيتم اللَّه لا تحتاجون إلى هذا الكد والتعب إشارة إلى قوله ( تعالى ) : « ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » ولا يحملنكم أي لا يبعثنكم ويحددكم والمصدر المسبوك من المصدرية ومعمولها منصوب بنزع الخافض أي لا يبعثك ( صح ) استبطاء الرزق على طلبه بالمعصية قوله حلالا منصوب على الحالية أو المفعولية بتضمين قسم معنى جعل وهتك الستر تمزيقه وخرقة وإضافة الحجاب إلى الستر ان قرأته بكسر السين بيانية وبفتحها لامية وفي الكلام استعارة مصرحة مرشحة تبعية ثم الرزق عند الأشاعرة كل ما انتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا كان أو حراما وخصه بعضهم بما تربى به الحيوان من الأغذية والأشربة وعند المعتزلة هو كل ما صحّ انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره وليس لأحد منعه فليس الحرام رزقا عندهم والمعتزلة قد تمسكوا بهذا الحديث وهو صريح في مدعاهم غير قابل للتأويل انتهى قوله ( عليه السلام ) ان يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم قال بعض شراح الحديث المراد به اللوح المحفوظ ويحتمل أن يكون المراد به القران لاشتمال باطنه على علم ما كان وما يكون كما قال ( تعالى ) : « ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » قوله ولم يحل من العبد في ضعفه وقلَّة حيلته ان يبلغ ما سمى له في الذّكر الحكيم كتب العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشي الكافي على هذه الفقرة ما نصه أي لم يتغير من العبد بسبب ضعفه وقلَّة حيلته البلوغ ما سمى له وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة على بناء المجهول فقول ان يبلغ مفعول مكان الفاعل أي لم يترك منه ولم يبعد عنه وفي التهذيب وبعض نسخ الكتاب بين العبد فالمهملة أظهر بتقدير بين قبل ان يبلغ ولعلَّه أظهر انتهى قوله ( عليه السلام ) انّه لن يزداد امرء نقيرا بحذفه قال في القاموس